HTML clipboard
يحدد شكل الإدارة الانتخابية وتشكيلها من الخبراء المستقلين أو
الممثلين الحزبيين، بشكل عام ما إذا كانت المؤهلات الفردية التي يجب توافرها في
أعضاء تلك الإدارة منصوص عليها في الإطار القانوني للانتخابات أم لا. فعادةً ما
تستخدم الأحزاب السياسية معاييرها الخاصة في تعيين ممثليها في الإدارة الانتخابية
المؤلفة من ممثلين عنها، ومنها:
وعلى الرغم من ذلك نجد بأن بعض قوانين الانتخاب تنص على مؤهلات محددة
لعضوية الإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين حزبيين، مثل:
ففي بوركينا فاسو والموزامبيق مثلاً يفرض القانون على أعضاء لجنة
الانتخابات المؤلفة من ممثلين حزبيين أن يكونوا مؤهلين مهنياً وأن يقوموا بمهامهم
الانتخابية بنزاهة، واستقلالية وحياد. ويعني ذلك أنه على الأحزاب السياسية تسمية
مرشحيها لعضوية اللجنة من بين الأفراد الذين يستوفون شروط عدم الانتماء للحزب
والاستقلالية. وفي هذه الحالات عادةً ما يكون الأعضاء المرشحون من قبل الأحزاب
السياسية من الشخصيات المرموقة في المجتمع بدلاً من كونهم أعضاء في الحزب الذي يقوم
بتسميتهم.
أما في الإدارات الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين، فقد ينص
القانون على مجموعة من المؤهلات الفردية التي يجب أن تتوفر في أعضاء الإدارة
الانتخابية، كما هي الحال في أندونيسيا والمكسيك. وفي بعض الحالات فقد يكتفي
القانون بتعريف أنماط العمل والمهام الخاصة بالإدارة الانتخابية، والتي يتم تحديد
المؤهلات المطلوبة في أعضائها استناداً لها.
من الطبيعي أن يطلب من أعضاء الإدارة الانتخابية التحلي بصفات الكفاءة
المهنية والحياد السياسي. وتشتمل المؤهلات المطلوبة في بعض البلدان على ضرورة حيازة
العضو على نوع من التأهيل أو الخبرة القانونية، خاصةً بالنسبة لرئيس الإدارة
الانتخابية، والذي يجب أن يكون قاضياً عاملاً في كثير من الحالات (كما في سلوفينيا)
أو قاضياً حالياً أو سابقاً (كما في أستراليا)، أو على الأقل من المؤهلين لشغل أحد
المناصب القضائية العليا. ففي روسيا مثلاً يجب على الأعضاء حيازة شهادة جامعية في
القانون، أما في التايلاند وليتوانيا فيجب أن يكون الأعضاء من حاملي الشهادة
الجامعية على الأقل. ومن المتطلبات الأخرى التي عادةً ما يجب توفرها في أعضاء
الإدارة الانتخابية ما يتعلق بالجنسية والسن. ففي التايلاند وسيراليون مثلاً لا
يجوز تعيين من لا يحملون جنسية البلد لعضوية الإدارة الانتخابية. وفي نيجيريا يجب
أن يكون الأعضاء ممن أكملوا سن 25 عام على الأقل.
تؤثر طريقة انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية في تحديد نوعية الأفراد
الذين يتم اختيارهم لهذا الغرض، حيث يمكن أن ترفع من فرص بعض الفئات الاجتماعية أو
تنقص من فرص فئات أخرى. ففي عام 2001 في أندونيسيا على سبيل المثال، بدا وكأن تمسية
المرشحين لعضوية لجنة الانتخابات منحصرة بشكل أساسي في الشخصيات الأكاديمية
المرموقة، وعليه فلقد كانت بالفعل المجموعة الأكبر من الأفراد المرشحين لعضوية
اللجنة من الأكاديميين. وعلى ما يبدو فقد تتمخض طريقة تعيين الأعضاء من خلال
المسابقة المفتوحة عن أجواء أكثر عرضة للتحكم فيها. ففي أذربيجان على سبيل المثال،
تطلب القانون سنة 1999 تعيين نصف الأعضاء من قبل البرلمان ونصفهم الآخر من قبل رئيس
البلاد، الذي كان حزبه يسيطر بشكل كلي على البرلمان، الأمر الذي نتج عنه لجنة
انتخابات مستقلة شكلياً ولكنها خاضعة كلياً لتأثير الحكومة عملياً.
بينما تنص بعض قوانين الانتخاب على ضرورة تعيين أعضاء الإدارة
الانتخابية من بين العاملين بمهن محددة (كأن يكون جميع الأعضاء من القضاة كما في
كوستاريكا، أو من القضاة والعاملين في المهن القانونية الأخرى كما في كرواتيا)، إلا
أن قليل منها يحدد الخبرات العملية والكفاءات التي يجب أن تتوفر في الأعضاء، إذ
تنحصر المؤهلات المطلوبة في بعض الأوجه القانونية عادةً. وبالمقارنة مع عالم
الشركات الخاصة التي تقوم بكم كبير من الفعاليات والاختصاصات يوازي حجم المهام
الملقاة على عاتق الإدارة الانتخابية، قلما تكتفي تلك الشركات بتشكيل مجلس لإدارة
أعمالها لا يجمع بين أعضائه سوى مجموعة محدودة من الخبرات.
وفي بعض الحالات يحدد القانون من لا يجوز تعيينهم لعضوية الإدارة
الانتخابية. ففي كثير من البلدان العاملة بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو
المختلطة (فيما يتعلق بالمؤسسة المستقلة في هذه الحالة) نجد بأن ذلك يشمل عدم
إمكانية الجمع بين عضوية تلك الإدارة وبعض المناصب أو المهام الأخرى، كألا يكون
الفرد عضواً في حزب سياسي ما أو موظف لديه، أو ألا يضطلع بأي منصب تمثيلي منتخب أو
أي منصب حكومي. أما بعض المتطلبات الأخرى، مثل تلك المتعلقة بالوضع الصحي للعضو،
فقد تنطوي على ممارسات لتمييز بعض الفئات أو الأفراد.
ولمقارنة بعض المؤهلات المنصوص عليها في قوانين الانتخابات في أربعة
بلدان عملت على إصلاح إداراتها الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين، راجع الصفحة
التالية الخاصة بذلك.