HTML clipboard
يعتبر المشرفون على الانتخابات (والذين يملكون صلاحية التدخل في
العمليات الانتخابية وتصحيح أية أخطاء فيها، كما فعلت الأمم المتحدة في انتخابات
عام 1989 في ناميبيا مثلاً) والمراقبون عليها (والذين لا يملكون صلاحية التدخل في
الانتخابات، بل بنحصر دورهم في رفع التقارير حول ما يرصدونه أثناء الانتخابات،
كبعثات المراقبة المحلية أو الدولية التي تنظمها بعض الجهات الدولية كالإتحاد
الأوروبي، أو الإتحاد الأفريقي، أو منظمة الدول الأمريكية، إلخ) من الشركاء
الرئيسيين في العملية الانتخابية. إذ يتمثل دورهم الأساسي في تقييم جودة الانتخابات
وتحديد مدى حريتها ونزاهتها. ويتعاظم هذا الدور في المجتمعات التي تتسم باستقطاب
سياسي عالي، حيث تبرز الحاجة لصوت مستقل ومحايد يسهم في توليد التوافق بين مختلف
الأطراف السياسية حول العملية الانتخابية وتقبل نتائجها.
تحتاج الإدارة الانتخابية إلى خلق علاقات جيدة ومستدامة مع المشرفين
على الانتخابات والمراقبين عليها. وقد يتحقق ذلك من خلال استراتيجية ثابتة تشتمل
على قيامها بإعداد المواد الإرشادية والأدلة الخاصة بهم والتي يمكن أن تتطرق إلى
مختلف جوانب العملية الانتخابية، بما في ذلك معلومات حول مدونة السلوك الخاصة
بالمشرفين والمراقبين، ومقتطفات من قوانين الانتخابات حول تسجيل الناخبين،
والاقتراع وفرز الأصوات. كما ويمكن أن تشتمل الرزمة الإرشادية الخاصة بالمشرفين
والمراقبين على قوائم مراكز الاقتراع، ومراكز العد الفرز، وعناوين المكاتب
الانتخابية المختلفة، والأحزاب السياسية والمنظمات المشاركة في عمليات الرقابة،
وخدمات الطوارئ، بالإضافة إلى معلومات عامة حول البلد، إلخ.
يمكن للإدارة الانتخابية تنظيم أو الاشتراك في الدورات التدريبية
الخاصة بالمراقبين، والتي تسبق الانتخابات وتنظم للمراقبين طويلي الأمد وفرق
الإعداد لبعثات الرقابة عادةً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تنظيم مزيد من الدورات
التدريبية لباقي المراقبين، وذلك بأيام قليلة قبل موعد الانتخابات وفور اكتمال
تشكيل فرق المراقبة المحلية والدولية واستعدادها للانتشار. ويمكن أن تتطرق تلك
اللقاءات التدريبية أو الإرشادية إلى مواضيع مختلفة مثل:
-
استعدادات الإدارة الانتخابية لتنفيذ الانتخابات؛
-
الإطار القانوني للانتخابات؛
-
الخطة اللوجستية لتنظيم علميات الاقتراع؛
-
عد وفرز الأصوات والإعلان عن النتائج؛
-
مسائل تتعلق بأمن العملية الانتخابية؛
-
علاقات الإدارة الانتخابية بالإحزاب السياسية، ووسائل الإعلام،
والسلطة التنفيذية، ومنظمات المجتمع المدني، إلخ؛
-
القواعد والضوابط الخاصة بنشاطات وممارسات المراقبين.
فالمراقبون والمشرفون الذين توفر لهم فرصة الإطلاع بشكل جيد ودقيق على
حيثيات العملية الانتخابية بشكل عام وعمليات الإدارة الانتخابية بشكل خاص، هم أقل
عرضة للخروج باستنتاجات خاطئة حول أداء الإدارة الانتخابية وجودة الانتخابات ككل.
ومن المعتاد أن تدعو الإدارة الانتخابية ممثلين عن الأحزاب السياسية
ومنظمات المجتمع المدني لحضور اللقاءات التدريبية الخاصة بالمراقبين لكي يتسنى
لأولئك الممثلين إطلاع المراقبين على انطباعاتهم حول جاهزية الإدارة الانتخابية
للانتخابات. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية توخي الحذر وقياس الفوائد الناتجة
عن ذلك، خاصةً وأن بعض الفاعلين السياسيين قد يعملوا على استغلال هذه اللقاءات
لأغراض انتخابية، أو للتهجم على الإدارة الانتخابية حتى ولو لم يمتلكوا أي دليل
ضدها.