HTML clipboard
تتألف الإدارة الانتخابية من مجموعة من الأعضاء يمثلون مختلف
الأحزاب السياسية، وقد يشمل ذلك كافة الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات،
بموجب القانون، أو قد يتم اعتماد نسبة حسم معينة لتحديد عدد الأحزاب الممثلة في
عضوية تلك الإدارة، كأن يقتصر ذلك على الأحزاب الممثلة في السلطلة التشريعية أو تلك
التي تمتلك حداً أدنى من الممثلين فيها على سبيل المثال. ففي أواسط تسعينات القرن
الماضي في فنزويلا، كان للأحزاب الكبيرة تمثيل خاص بها في عضوية الإدارة الانتخابية
بينما تم تمثيل الأحزاب الصغرى بشكل جماعي.
عادةً ما تعني هذه الطريقة في تشكيل الإدارة الانتخابية بأن أعضاءها
يخدمون فيها كممثلين ووكلاء عن أحزابهم، حيث يعملون، بالإضافة إلى إدارة العملية
الانتخابية بحيادية، على التحقق من حماية مصالح الأحزاب التي يمثلونها. وعلى أية
حال، فعلى الرغم من النظر إلى كل عضو فردياً على أنه حزبي، إلا أن كافة الأعضاء
يعملون بعناية ويراقبون بعضهم البعض لمنع أي منهم من الاستئثار بالعملية الانتخابية
وتجويرها لما يفيد مصالح حزبه، وعليه يمكن اعتبار تلك الإدارة بأنها حيادية. وعادةً
ما تكون مدة العضوية في هذه الحالات لفترة محددة وثابتة، ولا يمكن فصل الأعضاء إلا
لأسباب واضحة تتعلق بإهمالهم لواجباتهم، أو بسبب سحبهم من عضوية الإدارة الانتخابية
من قبل الحزب السياسي الذي قام بتسميتهم لتمثيله فيها. إلا أن قيام الأحزاب بتبديل
ممثليها في عضوية الإدارة الانتخابية بشكل متكرر من شأنه الإضرار بسير أعمالها.
في بعض البلدان تقوم الأحزاب السياسية بتسمية أعضاء من قبلها في
الإدارة الانتخابية من بين الشخصيات المرموقة والتي يفرض عليها الالتزام بأعلى
معايير الحياد والمهنية، وبذلك فهم لا يعتبرون ممثلين لتلك الأحزاب. ونجد أمثلة على
ذلك في كل من أسبانيا، وكولومبيا والموزامبيق، مع أن مرشحي مختلف الأحزاب السياسية
في هذه الأخيرة لم يتمكنوا من تحقيق الحياد في عملهم بسهولة.
عمدت كثير من البلدان، وخاصة تلك التي واجهت صعوبات أكبر في
الانتقال من الأنظمة الشمولية والدكتاتورية إلى الديمقراطية التعددية، إلى اتباع
هذه الطريقة لتشكيل إدارتها الانتخابية من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية على
الساحة. إذ عادةً ما ينظر إلى الموظفين العموميين في تلك المجتمعات بنوع من عدم
الثقة باعتبارهم يمثلون تاريخاً طويلاً من العمل لصالح الحزب الواحد أو النظام
العسكري السابق. بالإضافة إلى ذلك، فقد تكون المعركة لمحاربة النظام الديكتاتوري
السابق قد أدت إلى استقطابات كبيرة داخل المجتمع بحيث أصبح من الصعب بمكان إيجاد
شخصيات يقبل بهم الجميع على أنهم "مستقلين" للقيام بأعباء الإدارة الانتخابية في
المرحلة الانتقالية. ونجد في وسط وشرق أوروبا كثيراً من الأمثلة على بلدان قامت
بتشكيل إداراتها الانتخابية أثناء المراحل الانتقالية من أعضاء يمثلون الأحزاب
السياسية، بالإضافة إلى أمثلة أخرى مثل الموزامبيق.
يرى الكثير من المحللين في الشؤون الانتخابية بأن تشكيل الإدارة
الانتخابية من ممثلي الأحزاب السياسية من شأنه أن يسهم في تحقيق الإجماع والتوافق
بين مختلف الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية، وإضفاء مزيدٍ من الشفافية على
عمل تلك الإدارة، وهما عنصران يسهمان في رفع مستويات الثقة في الانتخابات. بالإضافة
إلى ذلك، فقد يشعر الناخبون بحماس أكبر للمشاركة في العملية الانتخابية عندما يلعب
قادة الأحزاب السياسية التي يميلون لها دوراً فعالاً في العملية، وذلك من خلال
ممثلين لهم في إدارتها.
في المقابل فقد تؤدي تشكيلة الإدارة الانتخابية من ممثلين عن مختلف
الأحزاب السياسية إلى شلها وعرقلة عملية اتخاذ القرارات من قبلها، خاصةً عندما
يتعلق الأمر بمسائل تمس مصالح تلك الأحزاب المتباينة في الصميم. كما وأن وجود
ممثلين حزبيين في عضوية الإدارة الانتخابية قد يضر بسرية بعض الفعاليات والإجراءات
الانتخابية كتلك المتعلقة بمتطلبات الكتمان حول مواصفات بعض المواد الخاصة بعملية
الاقتراع. أخيراً فقد تؤدي هذه التشكيلة للإدارة الانتخابية إلى امتعاض من قبل بعض
المجموعات، خاصةً أحزاب الأقلية التي لا تحصل على تمثيل لها في عضوية تلك الإدارة،
إما لكونها غير ممثلة في السلطلة التشريعية أو لكونها لم تشارك في العملية
التفاوضية التي أدت إلى تشكيل الإدارة الانتخابية أصلاً