-
تفرض التطورات التكنولوجية ومتطلبات النزاهة، وكذا ضرورات توفير
الفرصة لكافة الناخبين لممارسة حقوقهم الانتخابية على قدم المساواة، مزيداً من
المتطلبات حول تمويل العمليات الانتخابية، مما ينتج عنه اضطرار بعض
الديمقراطيات الناشئة للاعتماد على مصادر التمويل التي توفرها البلدان المانحة.
وتتباين احتياجات الإدارة الانتخابية المالية من سنة إلى أخرى، مما يتطلب منها
وضع تقديرات دقيقة لميزانياتها استناداً إلى الموارد الضرورية لتحقيق النتائج
المرصودة في خطتها الاستراتيجية.
-
يصنف "مشروع كلفة التسجيل والانتخابات" (CORE)، الممول من قبل
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالاشتراك مع المؤسسة الدولية للنظم
الانتخابية (IFES)، التكاليف الانتخابية ضمن ثلاث فئات هي:
-
التكاليف الأساسية (أو المباشرة) (core or direct costs)، وهي
التكاليف المتصلة بشكل روتيني ومباشر بتنظيم وتنفيذ الانتخابات؛
-
التكاليف غير المحصورة (أو غير المباشرة) (diffuse or
indirect costs)، وتشمل التكاليف المتعلقة ببعض الخدمات الانتخابية والتي
لا يمكن فصلها عن الميزانيات العامة لمؤسسات أخرى تساعد في تنظيم وتنفيذ
العمليات الانتخابية؛
-
التكاليف الخاصة بنزاهة الانتخابات (integrity costs)، وهي
تلك التكاليف التي تتعدى التكاليف الأساسية أو المباشرة، والتي تعتبر
ضرورية لضمان أمن، ونزاهة، وحيادية وعدالة العملية الانتخابية.
-
يتم تقدير التكاليف الانتخابية بمستويات مختلفة، وفي ظل ظروف
متباينة في مختلف البلدان، مما يجعل مقارنتها أمراً صعباً.
-
قد يتم تمويل الانتخابات من قبل الميزانية العامة للبلد من خلال
مصدر واحد أو عدة مصادر، وقد يخصص ذلك التمويل لمؤسسة انتخابية واحدة أو عدة
مؤسسات. وفي الحالات التي تقوم الإدارة الانتخابية بإعداد وتقديم مشروع
الميزانية الخاصة بها، يجب عادةً إقرارها من قبل البرلمان وصرفها عبر إحدى
الوزارات، على الرغم من أن ذلك قد يؤثر سلبياً في الانطباع العام حول قدرة
الإدارة الانتخابية على العمل باستقلالية تامة وفي الوقت المناسب.
-
قد يوفر المانحون أجزاء كبيرة من الأموال المخصصة لتمويل
الانتخابات، خاصةً في الديمقراطيات الناشئة. وبينما قد تنعكس المساعدات التي
يوفرها المانحون بشكل إيجابي على نزاهة العملية الانتخابية ومعايير جودتها
الفنية، يجب توجيهها بحذر لتتطابق مع أولويات الإدارة الانتخابية، وتنسيقها
بشكل جيد بين مختلف المانحين والبلد والمستفيد منها، كما ويجب تنظيمها بحيث
تعمل على تعزيز استمرارية العمل الانتخابي بدلاً من الاعتماد الدائم على
مساعدات المانحين، وإخضاعها لرقابة جادة تعطي للإدارة الانتخابية فرصة تحقيق
أكبر استفادة ممكنة منها.
-
تستخدم الإدارات الانتخابية إحدى الطريقتين التاليتين لإعداد
ميزانياتها: الميزانية التراكمية (المستندة إلى الاعتمادات المالية السابقة)
والميزانية المستحدثة (المستندة كلياً إلى تقدير تكاليف الفعاليات المستقبلية
الضرورية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للإدارة الانتخابية، انطلاقاً من نقطة
الصفر). وقد تتطلب طريقة الميزانية المستحدثة في البداية توافر مزيد من
المهارات وبذل مزيد من الجهود، إلا أنها تسهم في تخصيص الموارد بكفاءة أكبر
وتعمل على ربط فعاليات الإدارة الانتخابية بالأهداف المحددة في الخطة
الاستراتيجية لتلك الإدارة.
-
يسهم انفراد الإدارة الانتخابية بالإشراف التام على مصروفاتها
وشؤونها المالية في تعزيز مصداقيتها، وفي توفير الموارد المالية في الوقت
المناسب. إلا أن ذلك يتطلب من الإدارة الانتخابية اعتماد وسائل رقابة صارمة
لمتابعة كافة عمليات الصرف لمنع الوقوع في الأخطاء أو الفساد.
-
في بعض الحالات التي تُعتمد فيها ضوابط معقدة فيما يتعلق
بالمشتريات، قد يكون من الأفضل للإدارة الانتخابية الاستعانة بوكالة عامة تختص
بتنظيم وتنفيذ مشتريات القطاع العام. إلا أنه يمكن للإدارة الانتخابية، في معظم
الحالات، تنفيذ عمليات المشتريات ضمن حدود المواعيد الانتخابية ذات الوتيرة
المتسارعة بشكل أفضل في حال قيامها بإدارة كل ما يتعلق بمشترياتها بشكل مستقل،
شرط أن تمتلك تلك الإدارة الموارد الكافية لتنفيذ ذلك، والمؤهلات المطلوبة،
بالإضافة إلى وسائل الرقابة الداخلية الكفيلة بضمان النزاهة والكفاءة. وتشتمل
وسائل الرقابة الضرورية على سياسات ملزمة تتعلق بتعارض المصالح ومواثيق الشرف
الخاصة بذلك، وإجراءات تضمن تنفيذ عمليات المشتريات بما يفي باحتياجات الإدارة
الانتخابية دون الانجرار خلف إغراءات وعروض الموردين.
-
تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد مستويات متدرجة من الرقابة
المالية، كإجراءات إقرار عمليات الشراء والصرف، والرقابة على كافة الفعاليات
المالية على مستوى كل قسم أو وحدة من الوحدات الإدارية، وكذلك على مستوى
المؤسسة الانتخابية بشكل عام، بالإضافة إلى عمليات تدقيق الحسابات الاعتيادية،
الداخلية والخارجية.
-
تمتلك الإدارة الانتخابية موجودات من المواد والتجهيزات التي تتبع
الملكية العامة، لذا فهي مسؤولة عن كيفية استخدامها، وحفظها، بالإضافة إلى
أرشفتها أو تصريفها في نهاية مدة صلاحيتها بشكل مناسب. كما وتحتاج الإدارة
الانتخابية إلى اعتماد وتطبيق نظم إدارة الموجودات المهنية، بما في ذلك حفظ
السجلات الخاصة بجردها وتعديلها دورياً، وكذا سياسات تتعلق بالأرشفة من شأنها
حفظ الذاكرة المؤسسية للإدارة الانتخابية.
-
يجب أن تلتزم الإدارة الانتخابية في إدارتها المالية بمبادئ
الشفافية، والكفاءة، والفعّالية والنزاهة.