HTML clipboard
تعتبر العلاقة بين أعضاء الإدارة الانتخابية وجهازها الإداري أو
أمانتها العامة أمراً هاماً في الحالات التي يتبع فيها نظام الإدارة الانتخابية
المستقلة أو المختلطة. وتختلف الأدوار التي تسند إلى الأعضاء بهذا الخصوص بشكل كبير
من حالة إلى أخرى. فبينما يكتفي الأعضاء المتفرغين جزئياً بوضع الخطوط العريضة
لسياسات الإدارة الانتخابية والإشراف بشكل عام على أعمالها دون الانخراط بتنفيذها
ومتابعتها الحثيثة، نجد بأن الأعضاء المتفرغين كلياً عادةً ما يشتركون في تلك
الأعمال بشكل مباشر. وقلما ينخرط أعضاء الهيئة المستقلة في ظل الإدارة الانتخابية
المختلطة في تفاصيل العمل الإداري للعملية الانتخابية، بل يعملون بشكل أساسي على
الإشراف على نوعية الانتخابات ونزاهتها. لكن، وفي العمليات الانتخابية المنظمة في
مراحل الانتقال نحو النظام الديمقراطي التعددي، فقد يجد أعضاء الإدارة الانتخابية
المستقلة المستندة إلى جهاز إداري قوامه من الموظفين العامين، وكذلك أعضاء الهيئة
المستقلة في ظل نظام الإدارة الانتخابية المختلطة، ضرورة للاضطلاع بدور تنفيذي
وإداري مباشر وواضح للعيان، وذلك بهدف تعزيز مصداقية العملية الانتخابية ككل. وفي
بعض البلدان، كاليمن مثلاً، فقد يضطلع الأعضاء بمسؤولية مباشرة عن إدارة الدوائر
التنفيذية التي يتألف منها الجهاز الإداري أو الأمانة العامة.
ومن العناصر التي تسهم في تنظيم أفضل لعلاقات العمل بين أعضاء الإدارة
الانتخابية وجهازها الإداري اعتماد تحديد واضح لصلاحيات ومهام كل من الأعضاء وذلك
الجهاز، وإقرار هيكلية هرمية واضحة تبين مسؤوليات كل منهما وموقع الجهاز الإداري
بالنسبة للأعضاء، بالإضافة إلى تعيين الموظفين استناداً إلى التخصص والكفاءة، الأمر
الذي من شأنه أن يعزز من مستويات الاحترام المتبادل بين الأعضاء والجهاز الإداري.
وللعمل على تعزيز الثقة المتبادلة بين أعضاء الإدارة الانتخابية المستقلة المستندة
إلى جهاز إداري يتألف من الموظفين العامين، وذلك الجهاز، يجب ألا يكون موظفوه
مسؤولون سوى أمام الإدارة الانتخابية مباشرةً دون غيرها. أما في الإدارات
الانتخابية المختلطة والحكومية، فمن المفضل تحديد مديرية واحدة ضمن الجهاز الإداري
لتضطلع بالمسؤولية كاملة عن كافة الفعاليات الانتخابية للجهاز الإداري أمام الإدارة
الانتخابية لتعزيز تلك الثقة.
ومن الوسائل المساعدة على تقوية العلاقة بين أعضاء الإدارة الانتخابية
وجهازها الإداري، إشراك المسؤول الأعلى عن ذلك الجهاز أو من ينوب عنه في اجتماعات
الإدارة، إما كضيف مدعو (كما في أندونيسيا)، أو كعضو غير مصوت فيها (كما في جامايكا)،
أو كعضو كامل يحق له التصويت على قراراتها (كما في أستراليا)، كما يمكّن ذلك
الإدارة الانتخابية من الاستفادة من التوصيات العملية المتعلقة بالعمليات
الانتخابية التنفيذية.