HTML clipboard
في السياق الانتخابي، تعني الاستدامة ضرورة قيام سياسات وممارسات
انتخابية ناجعة الكلفة وواقعية، تعمل على تحقيق احتياجات الشركاء في العملية
الانتخابية حاضراً ومستقبلاً. وتهدف الاستدامة إلى إبقاء الاعتماد على مصادر
التمويل والموارد الخارجية ضمن حدوده الدنيى. إلا أن استدامة الإدارة الانتخابية لا
تقتصر على الجوانب المالية فحسب، فهي تتعدى ذلك إلى العواقب السياسية والاجتماعية
المترتبة على أعمالها. فعلى سبيل المثال، قد يستخدم بلد فقير في انتخاباته
الانتقالية التي تُنظم عقب انتهاء حالة صراع داخلي نظماً ووسائل اقتراع عالية
الكلفة، والتي يصعب على ذلك البلد ضمان استدامتها من الناحية المادية، إلا أنها قد
تكون مفصلية من الناحية السياسية على المدى القصير لتعزيز ثقة الشركاء كافة في
العملية ولترسيخ السلام الدائم والاستقرار في ذلك البلد. وعليه، فهناك عدة عناصر
ترتكز إليها استدامة الإدارة الانتخابية وهي:
-
استدامة المؤسسة الانتخابية، والتي تتحقق عندما تمكنها تركيباتها
ونظم عملها من القيام بدورها وتنفيذ مهامها على المدى الطويل، أي على امتداد
انتخابات عدة متعاقبة. وتتعلق هذه الاستدامة بانطواء الإطار الانتخابي بشكل عام،
بما في ذلك النصوص الدستورية والقانونية والضوابط والسياسات الإدارية وغيرها،
على أسباب تمكين الإدارة الانتخابية من القيام بعملها بفاعلية ومهنية.
-
الاستدامة المالية والاقتصادية للإدارة الانتخابية، والتي تتحقق
عندما تفي طبيعة مواردها المادية ومستويات تمويلها بغرض تمكينها من القيام
بدورها كمؤسسة انتخابية وتنفيذ مسؤولياتها.
-
استدامة الموارد البشرية للإدارة الانتخابية، والتي تترجم بقدرة
تلك الإدارة على توظيف عدد كاف من الموظفين المؤهلين لإدارة وتنفيذ نظمها
وأعمالها.
-
أما الأشكال الأخرى لاستدامة الإدارة الانتخابية فتشمل العوامل
الاجتماعية/السياسية والبيئية، كمدى قدرة السياسات والممارسات المعتمدة من قبل
تلك الإدارة على تعزيز المساواة الاجتماعية والشمولية السياسية، والحد من
الصراعات وتحقيق استدامة الشروط البيئية الجيدة.