HTML clipboard
تم منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي إدخال الكثير من التعديلات
التنظيمية والإجرائية في طريقة تنظيم الانتخابات حول العالم، كتشكيل أعداد متزايدة
من الإدارات الانتخابية المستقلة والدائمة، بالإضافة إلى استخدام متزايد للوسائل
التكنولوجية لتقديم الخدمات الانتخابية. وغالباً ما شكلت عملية الإصلاح الانتخابي
جزءً من حزمة إصلاحات لإرساء النظام الديمقراطي وترسيخه. إلا أن الكثير من البلدان
التي ساد فيها رضى عام عن الأطر وطرق الإدارة الانتخابية المعمول بها لسنوات طويلة
قد شهدت كذلك إصلاحات جذرية.
وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
-
اعتماد نظام الإدارة الانتخابية المستقلة ووسائل تضمن مشاركة أوسع
في الانتخابات في أستراليا سنة 1984؛
-
تشكيل مؤسسة انتخابية مستقلة جديدة واعتماد نظام انتخابي مختلف
كلياً عن سابقه في نيوزيلندا عام 1993؛
-
التغييرات المعتمدة مؤخراً في السويد لإيجاد إدارة انتخابية أكثر
استقلالية.
ما انفكت عولمة الأطر والإدارة الانتخابية تفرض مزيداً من الضغوطات
على مختلف البلدان للقيام بعمليات الإصلاح الانتخابي. كما وأن اعتماد مجموعة من
معايير الانتخابات الحرة والنزيهة المعترف بها بشكل عام، الأمر الذي لم يتم إلا إلى
ما قبل حقبة قريبة نسبياً، بالإضافة إلى المعايير الدولية والإقليمية لإدارة
الانتخابات، أوجد معاييراً يمكن تقييم العمليات الانتخابية وإدارتها في كل بلد
استناداً إليها.
قد يعجّل الفشل في تنظيم انتخابات مقبولة أو الصراعات الناشبة عن
النزاعات الانتخابية في عملية إصلاح الانتخابات. كما وقد ترتبط المساعدات المقدمة
من قبل المانحين في البلدان التي تعتمد على تلك المساعدات بتنفيذ عمليات الإصلاح
الانتخابي، كما حصل في ليبيريا مثلاً. ولقد لعبت المعيقات المالية التي تتطلب
ترشيداً في استخدام الموارد دوراً مؤثراً في الدفع نحو القيام بإصلاحات انتخابية
إدارية.
نتج عن رقابة الانتخابات المتزايدة، والتي يقوم بها الخبراء المستقلون
والأحزاب السياسية، كثيراً من التقييمات الموثّقة للأداء الانتخابي وتوصيات الإصلاح،
كما حدث بالنسبة لانتخابات سنة 2003 في نيجيريا مثلاً. من ناحية أخرى فلقد ارتفعت
مستويات وعي وسائل الإعلام والمجتمع المدني بالحقوق الانتخابية ومعايير الانتخابات.
كما وأن الرقابة الدولية للانتخابات والمساعدات الفنية المقدمة لتنظيمها في
الديمقراطيات الناشئة قد تؤثر كذلك في الديمقراطيات الراسخة.