HTML clipboard
تختلف إجراءات تعيين موظفي الجهاز الإداري من موقع إلى آخر. ففي
البلدان العاملة بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية، تقوم السلطة التنفيذية بكافة
الأعمال لتنفيذ الفعاليات الانتخابية من خلال إحدى الوزارات أو السلطات المحلية
المختلفة. وفي هذه الحالات يتألف الجهاز الإداري من موظفين عامين عادةً، يعينون
استناداً إلى ذات الإجراءات والضوابط التي يتم من خلالها تعيين كافة الموظفين
الحكوميين، ويخضعون لذات الترتيبات والسياسات الخاصة بالوظيفة العامة فيما يتعلق
بتناوبهم في العمل، أو التأهيل والتدريب أو العزل. لذلك فعادةً ما لا تأتي قوانين
الانتخابات في هذه الحالات على ذكر أي من هذه التفاصيل.
قد يعمل هؤلاء الموظفون بتفرغ كامل للشؤون الانتخابية، كما هي الحال
في كل من الجمهورية التشيكية، والمغرب، والنرويج واليونان مثلاً. في المقابل، فقد
يتخصص أولئك الموظفون بمهام أخرى في الفترات الواقعة بين العمليات الانتخابية، ولا
يعملون في الانتخابات إلا عند حلول موعدها. عندها يتم تكليفهم بالعمل لصالح المؤسسة
الانتخابية لتنفيذ مختلف المهام المتعلقة بتنظيم الانتخابات، مثل ترسيم الدوائر
الانتخابية، وتسجيل الناخبين وتوعيتهم، وتسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين، وإدارة
عمليات الاقتراع وفرز الأصوات. وهو ما تعمل به أيرلندا، وبرمودا وقبرص على سبيل
المثال.
بالنسبة للإدارات الانتخابية المستقلة، يتم تعيين الموظفين العاملين
في جهازها الإداري في بعض البلدان من قبل المؤسسة الانتخابية مباشرةً، استناداً إلى
التركيبة، والمعايير والشروط التي تحددها تلك المؤسسة (كما في كمبوديا)، بينما يعمل
على القيام بمهام ذلك الجهاز في بلدان أخرى موظفون عامون ترتبط شروط عملهم
ومخصصاتهم بالوظيفة العامة مباشرةً. وحتى في هذه الحالة، فقد يفرض القانون تعيينهم
رسمياً للعمل لصالح المؤسسة الانتخابية.
تظهر الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة الانتخابية في توظيف موظفيها
وعزلهم من بين الموظفين العامين مدى استقلالية المؤسسة الانتخابية عن السلطة
التنفيذية من الناحية الفعلية. ونجد أمثلة على مؤسسات انتخابية تتمتع بصلاحية توظيف
وعزل الموظفين في كل من الأورغواي، وجنوب أفريقيا، والمكسيك والهند.
في بعض البلدان، مثل أنتيغوا وباربودا، وبوتسوانا، وتنزانيا واليمن،
يتم تعيين المسؤول التنفيذي للانتخابات (أو الأمين العام) من قبل رئيس البلاد. ولقد
أوصى التقرير الناتج عن عملية تقييم الانتخابات العامة لسنة 2004 في بوتسوانا بأن
تعطى صلاحية تعيين المسؤول التنفيذي للإدارة الانتخابية هناك للجنة الانتخابات
المستقلة بدلاً من رئيس البلاد.
كافة موظفي الإدارة الانتخابية في جورجيا هم من الموظفين العامين.
وكذلك الأمر في ناميبيا باستثناء رأس الجهاز التنفيذي (الأمين العام)، حيث تقوم
الحكومة بإقرار الوظائف المطلوبة للعمل في الإدارة الانتخابية، وبذلك يتبع كافة
موظفيها لشروط الخدمة الخاصة بالوظيفة العامة. أما الإدارة الانتخابية فتحدد شروط
الخدمة الخاصة بالموظفين المؤقتين فقط، مثل موظفي صناديق الاقتراع، إلا أن مخصصاتهم
تخضع لإقرار وزارة المالية العامة. وفي كل من كندا وكينيا يتم تعيين مديري
الانتخابات في الدوائر الانتخابية من قبل الحكومة، الأمر الذي يعتبره البعض كأحد
الفجوات في تنظيم الإدارة الانتخابية، خاصةً في كندا.
باستثناء مدير عام الانتخابات، الذي يقوم بدور المسؤول التنفيذي، يقوم
بأعمال الأمانة العامة للجنة الانتخابات في ناميبيا موظفون عامون، حيث تعتمد
الحكومة الوظائف الخاصة بالإدارة الانتخابية، ويخضع كافة موظفو الإدارة الانتخابية
إلى ذات الشروط المتعلقة بالخدمة والمكافآت الخاصة بالوظيفة العامة. وعلى الرغم من
تمتع الإدارة الانتخابية بصلاحية تحديد شروط الخدمة الخاصة بموظفي الانتخابات
المؤقتين (كموظفي الاقتراع)، إلا أن المكافآت المعتمدة لهم تتطلب إقراراً مسبقاً
لها من قبل الخزينة العامة.
بعض الميزات المحتملة في استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز
الإداري للإدارة الانتخابية
-
في الحالات التي تتميز فيها الوظيفة العامة بالحياد، يمكن
للموظفين العامين توفير خدمات مهنية بولاء تام لنزاهة العملية الانتخابية
-
قد يقلص ذلك من احتياجات التدريب والتأهيل نظراً لمؤهلات وتجارب
الموظفين العامين في الشؤون الإدارية
-
قد يوفر الموظفون العامون فرصةً للاستفادة بشكل أفضل من بعض
الخدمات العامة لمساندة الفعاليات الانتخابية (مثل استخدام المصالح المتخصصة في
المشتريات العامة)
-
توفر للموظفين فرصةً للتقدم مهنياً، حتى لو كان ذلك خارج نطاق
الإدارة الانتخابية
-
يسهم في ترشيد وتوفير الكلفة، من خلال توفير مجموعة كبيرة من
الموظفين الذين يمكن الاستعانة بخدماتهم بليونة وحسب احتياجات الإدارة
الانتخابية
-
قد يسهم استقرار الموظفين في الوظيفة العامة في ضمان استمرارية
العمل وتعزيز مستويات التخصص
بعض العيوب المحتملة في استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز
الإداري للإدارة الانتخابية
-
قد لا ينظر للجهاز الإداري على أنه حيادي، الأمر الذي قد يضر
بمصداقية العملية الانتخابية
-
قد يفتقد الموظفون العامون للمهارات الانتخابية المطلوبة
-
قد يفتقد الموظفون العامون للقدرة على العمل بذات الوتيرة
المتسارعة التي تتطلبها طبيعة الفعاليات الانتخابية
-
يمكن نقلهم للعمل في وظائف أخرى خارج الإدارة الانتخابية دون
تحذير مسبق، الأمر الذي ينتج عنه ضياع بعض المهارات المكتسبة في أوقات حرجة
-
قد يخضعون لشروط عمل ومخصصات لا تشجع على تنفيذ مهامهم بمستوى جيد
من الأداء والولاء
-
قد يعمل بعضهم في مهن أخرى، بالإضافة إلى عملهم في الوظيفة العامة،
بسبب ضعف الأجور، الأمر الذي ينعكس على التزامهم بالعمل الانتخابي في أوقات
حرجة
من الأوجه الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في حال استخدام
الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية ما يتعلق بالحيادية
السياسية والمهارات المطلوبة. فقد ينظر لهؤلاء الموظفين على أنهم قريبين من مواقف
الحكومة أو يخضعون لتأثير من قبلها، إذ أنها الجهة المسؤولة عن تعيينهم، وترقيتهم
ودفع رواتبهم، وهو ما يمكن أن يضر بمصداقية الإدارة الانتخابية. إلا أنه باستطاعة
الإدارة الانتخابية المستقلة القوية والفاعلة العمل على تفادي ذلك وتخطيه.
قد لا يتمتع الموظفون العامون في بعض البلدان بالمؤهلات الضرورية، أو
قد يفتقدون للمهارات الانتخابية المطلوبة بسبب عملهم في الانتخابات بشكل متقطع
وعرضي فقط أو بسبب السياسة المتبعة في تناوب الموظفين وعدم عملهم في ذات الموقع
لفترات زمنية طويلة. ويمكن العمل على رفع مستوى المهارات الانتخابية من خلال تطعيم
الجهاز الإداري بخبرات من خارج الوظيفة العامة والاستعانة بالمستشارين المتخصصين.
ففي بعض البلدان، مثل أندونيسيا، نجحت الإدارة الانتخابية في الاستعانة بخبراء
وموردين للقيام بفعاليات تتعلق بتوعية الناخبين وإطلاعهم على تفاصيل الانتخابات
وكذلك بتكنولوجيا المعلومات، حيث قام هؤلاء بنقل خبراتهم ومهاراتهم لموظفي الإدارة
الانتخابية من الوظيفة العامة.