HTML clipboard
هناك طريقتين رئيسيتين لإعداد ميزانية الإدارة الانتخابية هما:
الميزانية التراكمية (baseline or incremental budget) والميزانية
المستحدثة (zero base budget).
-
الميزانية التراكمية: يتم إعدادها من خلال الاستناد إلى
الاعتمادات القائمة في الميزانية السابقة والتي يتم تحديثها لتقدير الميزانية
الجديدة. وتلائم هذه الوسيلة في إعداد الميزانية للحالات المستقرة نسبياً، بدلاً
من الحالات التي تتصف أجواءها الانتخابية بديناميكية عالية.
-
الميزانية المستحدثة: تتعامل مع كل ميزانية على حدى وبشكل منفصل
تماماً عن الميزانيات السابقة التي لا تؤخذ اعتماداتها بعين الاعتبار، بحيث يتم
الانطلاق من نقطة الصفر لتقدير الميزانية اللازمة لتحقيق أهداف الخطة
الاستراتيجية. وتستند طريقة الميزانية المستحدثة إلى حقيقة تغير الظروف
والاحتياجات من فترة إلى أخرى أو من سنة مالية إلى أخرى. وفي هذه الحالة تفقد
الاعتمادات السابقة أهميتها. وترتبط الميزانيات بالخطة الاستراتيجية للإدارة
الانتخابية، وذلك من خلال تقدير وتبرير الاعتمادات الضرورية لتحقيق كل هدف من
أهداف الخطة للفترة التي تعد لها الميزانية.
عادةً ما تتأثر طريقة إعداد الميزانية الخاصة بالإدارة الانتخابية بما
يتم اتباعه من قبل مؤسسات القطاع العام في إعداد ميزانياته في كل بلد، خاصةً عندما
تخضع تلك الإدارة للضوابط والإجراءات المالية الخاصة بذلك القطاع. ونجد بأن كثير من
الإدارات الانتخابية ما زالت تستخدم طريقة الميزانية التراكمية لإعداد ميزانيات
العملية الانتخابية، وذلك على الرغم من وجود عدة عوامل تجعل من هذه الطريقة أقل
كفاءةً أو ملاءمة لبعض الإدارات الانتخابية، ومنها:
-
طالما أن احتياجات الإدارة الانتخابية التمويلية تتغير من سنة إلى
أخرى، وذلك استناداً إلى مراحل الدورة الانتخابية، فقد يصعب تقدير تلك
الاحتياجات استناداً إلى اعتمادات السنة المالية السابقة وذلك لاختلاف النشاطات
والموارد الضرورية لتمويلها من سنة إلى أخرى.
-
محاولة تقدير الميزانية المطلوبة لعملية انتخابية قادمة بالاستناد
إلى اعتمادات الميزانية الخاصة بانتخابات تمت قبل ثلاث، أو أربع أو حتى خمس
سنوات، قد يوقع الإدارة الانتخابية في خطر عدم تقدير التغييرات البيئية الحاصلة،
والتطورات التكنولوجية الطارئة، أو عوامل التضخم على مدى فترات طويلة من الزمن.
-
قد ينتج عن طبيعة العمليات الانتخابية المتغيرة باستمرار مهام
وتكاليف جديدة يصعب تقديرها استناداً إلى الميزانيات والاحتياجات السابقة.
-
من المحتمل حدوث تغييرات هامة في كلفة العملية الانتخابية من سنة
إلى أخرى، تتعلق بتطور الوسائل التكنولوجية الحديثة التي يمكن للإدارة
الانتخابية استخدامها لتنفيذ مهامها، كتلك الخاصة بعمليات تسجيل الناخبين،
والإعلام، والاتصال، ونظم الإدارة، والاقتراع ونقل نتائج الانتخابات. وقد ترتفع
بعض التكاليف أو تنخفض في بعض المواقع نسبةً إلى استخدام مزيد من الوسائل
التكنولوجية من قبل الإدارة الانتخابية في عملها.
قد تواجه الإدارة الانتخابية مزيداً من الصعوبات، في حال لجوئها إلى
طريقة الميزانية التراكمية لإعداد ميزانياتها، لمواجهة المتطلبات المتزايدة فيما
يتعلق بإدارة الحكم السليمة، والمحاسبة المسؤولة والاستدامة. وتحتاج الإدارة
الانتخابية لتبرير الأهداف التي تصبو لتحقيقها من خلال استخدام الأموال التي تطلبها،
وإيضاح المسببات خلف مستويات التمويل التي تتقدم بطلبها.
أما طريقة الميزانية المستحدثة، المنطلقة من نقطة الصفر في إعداد
الميزانية، فمن شأنها تعزيز أنماط عمل في هذا الخصوص تستند إلى البرامج أو مستويات
الأداء، حيث يتم تحديد التكاليف المتعلقة بمختلف الفعاليات بشكل منفصل، وبحيث ترتبط
الميزانية بنتائج مستهدفة ومحددة، كما هي الحال بالنسبة للجنة الانتخابات
الأسترالية. وعليه، فبدلاً من تنظيم الميزانية من خلال أبواب عامة ومبهمة، كالموارد
البشرية، وطباعة النماذج، والنقل، والأمن، وتكاليف المكاتب الإقليمية، إلى ما شابه،
الأمر الذي يجعمل من الصعب تحديد كلفة أي من خدمات الإدارة الانتخابية المحددة،
تتمكن الإدارة الانتخابية من خلال طريقة الميزانية المستحدثة تقدير التكاليف
والاعتمادات الضرورية استناداً إلى برامج ومشاريع محددة، كطباعة أوراق الاقتراع
وتوزيعها، وتدريب وتأهيل الطواقم، أو برامج التوعية الخاصة بالأحزاب السياسية.
تسهم طريقة الميزانية المستحدثة في تعزيز مسؤولية الإدارة الانتخابية
عن استخدامها للمال العام وأية مصادر تمويلية أخرى، وتساعدها في التركيز على توفير
خدمات انتخابية على درجة أعلى من الكفاءة من حيث الكلفة. وتتطلب هذه الطريقة في
إعداد الميزانية إعداد خطط عمل فردية لكل قسم من أقسام الإدارة تتلاءم مع أهدافها
الاستراتيجية، وتحدد النتائج المطلوبة من كل قسم، وتشتمل على أهداف تتعلق بتحقيق
نتائج ملموسة يمكن قياسها، بالإضافة إلى تحديد المؤشرات التي يمكن متابعة تحقيق تلك
الأهداف والنتائج من خلالها. وتعمل كل واحدة من خطط العمل الفردية على تحقيق أهداف
خاصة بها تسهم جميعها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية العامة للإدارة الانتخابية،
ويكون لها ميزانيتها الخاصة. ومن خلال ربط الميزانية بالخطة الاستراتيجية للإدارة
الانتخابية بهذا الشكل، يصبح من السهل التحقق من كفاءة عمليات الصرف في تحقيق كل
واحد من أهدافها، بالإضافة إلى تحديد المواقع التي يمكن فيها تقليص الاعتمادات وتلك
التي قد تتطلب مزيداً منها.