HTML clipboard
تستهلك الموارد البشرية جزءً هاماً من تكاليف الإدارة الانتخابية،
ولكنها تمثل في نفس الوقت أكبر رصيد لديها. ويمكن العمل على خفض الميزانية الجارية
لتلك الإدارة من خلال ترشيد تركيباتها الإدارية، كخفض عدد الأعضاء أو عدد الوظائف
في أمانتها العامة، كما فعلت الإدارة الانتخابية في كل من جنوب أفريقيا سنة 2002
وكمبوديا سنة 1999 مثلاً. ويمكن للإدارة الانتخابية، من خلال الإبقاء على عدد محدود
من الموظفين الرئيسيين بشكل دائم، تساندهم في عملهم الانتخابي مجموعة أكبر من
الموظفين المؤقتين العاملين في الميدان، خفض التكاليف المتعلقة بمواردها البشرية مع
الإبقاء على مهنيتها ونجاعتها. وبالنسبة للإدارات الانتخابية الصغيرة، كتلك القائمة
في فيجي (راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل)، يمكن لعدد قليل من الموظفين الدائمين
أن يُبقي على فاعلية تلك الإدارة. ويمكن للإدارة الانتخابية اللجوء إلى بعض وسائل
الإدارة، كتحديد الوظائف المطلوبة للقيام بالمهام الملقاة عليها، لتحديد الحد
الأدنى من الموظفين الكفيل بتمكينها من تنفيذ مسؤولياتها. وعندها يكون على الإدارة
الانتخابية تبرير الأعداد الإضافية من الموظفين استناداً إلى اعتبارات المهنية
والفاعلية. كما وأن اللجوء إلى تشكيل إدارات انتخابية مؤقتة بدلاً من الدائمة من
شأنه أن يسهم في تحقيق الاستدامة المالية.
على الرغم مما تقدم، يجب أخذ اعتبارات الاستدامة السياسية والتنفيذية
بعين الاعتبار عند اللجوء لأي من وسائل الترشيد المتعلقة بالموارد البشرية بغرض
تعزيز الاستدامة المالية. فعلى سبيل المثال، يمكن توفير الكثير من التكاليف في حال
اعتماد الإدارة الانتخابية الحكومية، أو غيرها من الإدارات التي يمكنها الاعتماد
على موظفين عامين ومتطوعين للقيام بمهامها (كما في الهند) خلال الانتخابات. إلا أن
ذلك قد ينعكس سلباً على أداء الإدارة الانتخابية وثقة الجمهور بها، وبالتالي على
استدامة العملية الانتخابية سياسياً، على الرغم من كونه يصب في مصلحة الاستدامة
المالية. إلا أن إيجاد التوازن الصحيح بين الأمرين قد لا يكون بالأمر السهل.
قد يكون لعدم قدرة الإدارة الانتخابية على الاحتفاظ بعدد كافٍ من
الموظفين المؤهلين انعكاسات سلبية على استدامتها. إذ أن موظفي تلك الإدارة
المتمرّسين، بمن فيهم موظفيها المؤقتين العاملين في مراكز الاقتراع، هم من يحمل
ويحفظ ذاكرة المؤسسة الانتخابية، وهم العارفين بدقائق الأمور، الجيد منها والسئ،
والقادرين على نقل تلك المعرفة والتجربة إلى الموظفين الجدد وباقي الشركاء في
العملية الانتخابية. ويتطلب الحفاظ على الموظفين المؤهلين تخطيطاً فعّالاً من قبل
الإدارة الانتخابية، واللجوء إلى وسائل إدارية كبرامج المكافآت، والتدريب المهني
وبرامج التطوير (راجع الفصل السادس أعلاه)، وتوفير فرص الارتقاء والتقدم في الوظائف
الانتخابية. كما ويمكن أن يسهم تنظيم اللقاءات بشكل منهجي للموظفين المغادرين في
تحديد المواضيع المتعلقة بعدم رضاهم عن عملهم في الإدارة الانتخابية ووضع المعالجات
اللازمة لها. أخيراً، فمما يساعد الإدارة الانتخابية على الاستمرار في العمل وتحقيق
الاستدامة على الرغم من مغادرة موظفين مؤهلين وأساسيين لوظائفهم، التخطيط المسبق
لاستبدال الموظفين، بما في ذلك التخطيط الحذر لتنفيذ عمليات التوظيف في الوقت
المناسب وتدريب الموظفين الجدد، بالإضافة إلى اعتماد أرشيف انتخابي منظم وعملي.