HTML clipboard
في البلدان التي يعمل فيها أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ كامل
لمهامهم الانتخابية، يتم تحديد شروط الخدمة الخاصة بهم، وخاصةً ما يتعلق بأجورهم
ومستحقاتهم الأخرى، إما من خلال القانون أو بقرار من قبل رأس السلطة أو الحكومة
بالتشاور مع مؤسسات أخرى، كالبرلمان، أو وزارة الخدمة العامة (أو اللجنة/المديرية
المختصة بذلك) أو وزارة المالية. وعادةً ما يتم تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية
للعمل بشروط خدمة توازي الشروط المطبقة على كبار العاملين في السلطة القضائية أو
كبار العاملين في الخدمات والمصالح العامة الأخرى.
أما في البلدان التي يعمل فيها أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ جزئي
فقط لمهامهم الانتخابية، فمن المعتاد تخصيص بدائل لهم عن مشاركتهم في أعمال تلك
الإدارة واجتماعاتها، كما هي الحال في بوتسوانا مثلاً. كما وتقوم بعض البلدان (مثل
ناميبيا) بإضافة مخصصات شهرية ثابتة للأعضاء على تلك البدائل. أما تلك البدائل
والمخصصات فيتم تحديدها من قبل الحكومة استناداً لسياساتها وترتيباتها الخاصة.
في كل من بريطانيا، وليسوتو ونيجيريا وبعض دول منطقة الكاريبي، تمول
المخصصات المدفوعة لأعضاء الإدارة الانتخابية من خلال الميزانية العامة للبلاد
مباشرةً. وذلك من شأنه أن يضمن للأعضاء مستحقاتهم خلال فترة عضويتهم ويسهم في
حفاظهم على استقلاليتهم التامة في أدائهم لمهامهم.
مما يسهم في تمكين أعضاء الإدارة الانتخابية من القيام بأعمالهم بحياد،
ومهنية، واستقلالية ودون الخضوع لأية ضغوطات سياسية، اعتماد ترتيبات تضمن لهم
الاستمرار في عضوية الإدارة وتمنحهم الحصانة ضد أية ممارسات غير مشروعة تهدف
للتأثير عليهم، كاقتطاع بعض المخصصات، أو تحجيم شروط الخدمة، أو الملاحقة المتعمدة،
وتحميهم من إمكانية قيام الحكومة أو اية جهة أخرى بمحاولة عزلهم من منصبهم بشكل
عشوائي أو تعسفي. فقد لا يتمتع الأعضاء بذات المقدار من الثقة بالنفس في اتخاذ
قرارات لا تروق السلطة التنفيذية أو التشريعية إذا ما كان بإمكان أي من تلك السلطات
عزلهم من عضوية الإدارة الانتخابية، أو تقليص مخصصاتهم وشروط خدمتهم خارج الإجراءات
المنصوص عليها قانونياً.
تنص قوانين الانتخابات في كثير من البلدان على ضوابط تتعلق بحصانة
العضوية في الإدارة الانتخابية توزاي تلك الخاصة بكبار العاملين في السلطة القضائية،
حيث لا يجوز عزل الأعضاء إلا في حالات ولأسباب واضحة ومحددة، مثل السلوك غير الصحيح،
أو الإعاقة الجسدية أو العقلية. وهذا ما يعمل به في الهند، حيث لا يمكن عزل العضو
في الإدارة الانتخابية إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، حتى عندما تثبت عليه أية
تهمة لقيامه بسلوك لا يليق بمنصبه. كما ويمكن تحصين الأعضاء ضد أي تقليص في
مخصصاتهم وشروط خدمتهم عشوائياً، من خلال القانون، كما في كندا. وفي بعض البلدان
الأخرى، مثل تنزانيا وزامبيا، يمكن لرئيس البلاد عزل أي من أعضاء الإدارة
الانتخابية لأسباب محددة، بما في ذلك الإفلاس في زامبيا. إلا أن القانون في هذين
البلدين لم ينص على ضرورة اتباع إجراءات قانونية محددة للقيام بعزل العضو، كموافقة
البرلمان أو إجراء محاكمة عادلة للعضو المعني.
قد تكون مسألة تحصين مدة العضوية بالنسبة للإدارات الانتخابية المؤلفة
من ممثلين عن الأحزاب السياسية مسألة شائكة. فإذا كانت الأحزاب هي المسؤولة عن
تعيين وعزل ممثليها، فمن الأجدر بها أن تتمتع بحرية استبدالهم عندما تشاء، كما هي
الحال في المكسيك مثلاً. إلا أننا نجد بأن القانون في جورجيا ينص على أن أعضاء لجنة
الانتخابات مستقلون تماماً عن الجهة التي تقوم بتعيينهم، بغض النظر عما إذا كانوا
معينين من قبل الأحزاب السياسية أو أية جهة أخرى، فالأعضاء لا يمثلون تلك الأحزاب
أو الجهات ولا يعتبرون مسؤولون أمامها. وعليه، فإن أي تدخل في أعمال الأعضاء من قبل
الجهات التي قامت بتعيينهم يعتبر مخالفاً للقانون ويخضع للعقوبات القانونية.