HTML clipboard
تمتلك الإدارات الانتخابية مستويات مختلفة من المرونة في تحديد ووضع
تركيبة هيكلية لها. فقد تتمتع الإدارة الانتخابية المستقلة بفرص أفضل للقيام بذلك
استناداً إلى الصلاحيات التي تتمتع بها فيما يتعلق بتوظيف وعزل كوادرها. إلا أن
الإدارة الانتخابية قد تواجه بعض التقييدات في هذا الخصوص بغض النظر عن شكل تلك
الإدارة:
-
قد يحدد قانون الانتخابات بعض العناصر الأساسية للتركيبة الهيكلية
أو التنظيمية، كالمواقع القيادية فيها وفروعها التنفيذية.
-
قد تفرض التقييدات المادية (الموازنة) مزيداً من القيود على
الإدارة الانتخابية في تحديدها لعدد ونوعية الوظائف التي يمكنها تمويلها.
يشكل مصطلح "تطوير" التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية أحد
المفاهيم الرئيسية في هذه العملية. فتصميم هيكلية أولية لا يعدو كونه الخطوة الأولى،
أما التحدي الحقيقي فيكمن في كيفية الحفاظ على تركيبة هيكلية تتلاءم بشكل مستمر مع
تطورات الإطار القانوني للعملية الانتخابية ومتغيراته، والتقدم المتسارع فيما يتعلق
بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتعلقة بالانتخابات، وتطلعات مختلف الشركاء في
العملية الانتخابية في كافة الأوقات.
وقد يصعب على تلك التركيبة التكيف مع تلك المتغيرات عندما تكون
الهيكلية محددة، كلياً أو جزئياً، من خلال القانون أو الضوابط واللوائح الأخرى
الصادرة عن جهات غير الإدارة الانتخابية، أو عندما تخضع هيكلية الإدارة الانتخابية
وموظفيها لقواعد وترتيبات الوظيفة العامة. وبينما يؤدي التغيير المستمر في التركيبة
الهيكلية إلى زعزعة الاستقرار في العمل، إلا أن إعادة النظر في المسائل التنظيمية،
كجزء من عمليات التقييم التي تتبع كل عملية انتخابية، وتمكين الإدارة الانتخابية من
إدخال التعديلات الضرورية على هيكليتها على ضوء ذلك، تسهم جميعها في تعزيز فاعلية
الإدارة الانتخابية.
تحتاج الإدارات الانتخابية اللامركزية، أي تلك التي تنشئ لنفسها فروعاً
محلية، إلى تحديد مسؤوليات مكاتبها الفرعية أمام المؤسسة الانتخابية. فهل تعتبر تلك
المكاتب مسؤولة أمام أعضاء الإدارة الانتخابية مباشرةً أم أمام المسؤول الأعلى عن
جهازها الإداري، وهو الأمر الأكثر شيوعاً؟ وقد يكون الأمر أكثر تعقيداً عندما ينص
القانون على قيام إدارات انتخابية (لجان) مؤلفة من أعضاء ولها أجهزتها الإدارية على
المستويات المحلية كذلك، بالإضافة إلى المستوى الوطني. وهذا ما هي عليه الحال في
أندونيسيا، حيث يكون أعضاء الإدارة الانتخابية القائمة في كل مستوى مسؤولين أمام
أعضاء الإدارة القائمة على المستوى الجغرافي الذي يعلوه، والجهاز الإداري التابع
لكل مستوى مسؤول أمام رأس الجهاز الإداري على المستوى الأعلى، وهكذا. ويمكن لمثل
هذه التركيبة المعقدة والمتشعبة أن تربك الموظفين في معرفة من المسؤول عن توجيههم
وإدارتهم في نهاية المطاف.