HTML clipboard
تعتبر الأحزاب السياسية وكذلك المرشحون شركاء أساسيين يجب على الإدارة
الانتخابية أخذ اهتماماتهم ومصالحهم بعين الاعتبار عند قيامها بتصميم وتنفيذ
سياساتها وفعالياتها. وطالما لم تتمكن الإدارة الانتخابية من بناء علاقات جيدة
والتمتع بثقة الأحزاب السياسية، فستكون سياساتها وبرامجها محط انتقاد، الأمر الذي
يجعل من الصعب عليها استقطاب دعم شركائها في العملية الانتخابية. وفي الحالات التي
يتم فيها تعيين ممثلين عن الأحزاب السياسية كأعضاء كاملي الحقوق في مؤسسة الإدارة
الانتخابية، كما في جورجيا، أو كأعضاء غير مصوتين، كما في المكسيك، فقد يوفر ذلك
وسيلة للتواصل الدائم مع تلك الأحزاب.
تتعزز ثقة الأحزاب السياسية والمرشحين في الإدارة الانتخابية التي
تعتمد سياسة تقوم على الانفتاح نحوهم، وعلى معاملة كافة الأحزاب والمرشحين باحترام،
وحياد وعدالة، وتأخذ بعين الاعتبار آرائهم ومقترحاتهم. لذلك فمن الضروري أن تشعر
كافة الأحزاب بأن الإدارة الانتخابية تتعامل معها على أساس من المساواة، وتوفر لها
فرصاً متكافئة وذات القدر من المعلومات دون أي تمييز بينها. وقد توفر اللقاءات
الدورية بالأحزاب السياسية، بما لا يقل عن لقاء شهري واحد تتكثف أثناء الفترة
الانتخابية، إطاراً ملاءماً للتواصل وحشد التأييد لجداول الإدارة الانتخابية
الزمنية، وعلمياتها ونتائج نشاطاتها.
وتعتمد الإدارات الانتخابية في عدة بلدان، مثل جنوب أفريقيا، وغانا،
وكندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليسوتو تلك الترتيبات المبينة أعلاه. ففي
جنوب أفريقيا يفرض القانون على لجنة الانتخابات تشكيل لجان تختص بالتنسيق مع
الأحزاب السياسية على كافة المستويات، ابتداءً بالمستوى الوطني وانتهاءً بالمستويات
المحلية. كما ويهدف ضم ممثلي الأحزاب السياسية لعضوية الإدارة الانتخابية في
المكسيك، كأعضاء غير مصوتين، إلى تحقيق ذات الهدف. وفي بعض البلدان الأخرى، كما في
ليبيريا عام 2005، قامت الإدارة الانتخابية بتشكيل لجان استشارية من هذا القبيل،
على الرغم من عدم كونها مضطرة لذلك قانونياً. ومن المفضل أن تعمل الإدارة
الانتخابية على اللقاء بكافة الأحزاب السياسية معاً وفي نفس الوقت، لمناقشة
قراراتها وسياساتها، بدلاً من عقد اللقاءات المنفردة. كما ويجب إعداد محاضر لتلك
اللقاءات وتوزيعها على كافة الأحزاب السياسية، بغض النظر عن حضورهم للقاء أم لا.
بالإضافة إلى اللقاءات الدورية، يمكن للإدارة الانتخابية العمل على
تحسين علاقاتها بالأحزاب السياسية من خلال توجيه الدعوة لممثليها لحضور كافة
النشاطات والفعاليات التي تنظمها تلك الإدارة. ومن النشاطات الأخرى التي يمكن
للمؤسسة الانتخابية تنظيمها لممثلي الأحزاب الزيارات الاستطلاعية لمراكز تسجيل
الناخبين، وإشراكهم في فعاليات التوعية الانتخابية، وتنظيم اللقاءات الصحفية
المشتركة، أو تنظيم ورعاية المناظرات العامة بين المرشحين. ويجب أن تمنح الإدارة
الانتخابية فرصاً متكافئة لكافة الأحزاب السياسية والمرشحين للمشاركة في أي من هذه
النشاطات والفعاليات.
من المهم بمكان إشراك الأحزاب السياسية واستشارتهم في عملية وضع
الأهداف الاستراتيجية للإدارة الانتخابية وفي تقييم أدائها. وبصفتهم شركاء أساسيين،
تعتبر آراء الأحزاب والمرشحين فيما يتعلق بتحديد المجالات التي تعمل الإدارة
الانتخابية لتركيز جهودها عليها، وأولوياتها وخدماتها عنصراً هاماً من عناصر تطوير
الإدارة الانتخابية. وعقب انتهاء كل عملية انتخابية، فمن المفيد أن تُشرك الإدارة
الانتخابية مختلف الأحزاب السياسية في مشاوراتها مع شركائها حول سبل تطوير الإطار
العام للانتخابات، وأخذ آرائهم بعين الاعتبار في أية توصيات أو اقتراحات قد تتقدم
بها تلك الإدارة تتعلق بالإصلاحات الانتخابية.