HTML clipboard
تُمثل الموارد البشرية في أية مؤسسة العنصر الأساسي لوجودها، بما في
ذلك موظفيها الدائمين والمؤقتين والعاملين بموجب عقود عمل مرحلية. لذلك فلا بد
للإدارة الانتخابية من بذل كافة الجهود للمحافظة على مصلحة موظفيها والاستجابة
لتطلعاتهم كي لا تفشل في تنفيذ العمليات الانتخابية بنجاح. إذ يمكن للموظفين غير
الموالين لتلك الإدارة ومبادئها إفشال كافة برامجها. وقد يكون الموظفون في تلك
الحالة عرضةً لللإفساد من قبل موردين يطمعون بالفوز بعطاء ما أو من قبل السياسيين
الطامحين للفوز بالانتخابات. وقد يُضرب الموظفون عن العمل في حال عدم رضاهم عن
وضعهم في الإدارة الانتخابية، وقد يقومون بذلك أثناء الفترة الانتخابية مما يخرج
العملية الانتخابية بمجملها عن مسارها الصحيح.
لا يجوز على الإدارة الانتخابية أن تفترض الولاء في موظفيها، وبأنهم
سيشاركونها قيمها ويبذلون الجهود لوضع تلك القيم موضع التنفيذ تلقائياً، بل يجب
عليها العمل على توليد ذلك الولاء وتدعيم مهنية موظفيها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال
العديد من القيم والسياسات التي يمكن للإدارة الانتخابية اعتمادها، بما في ذلك:
-
معاملة كافة موظفيها بصراحة، وعدل، واحترام ونبذ كافة أشكال
التمييز ضد أي فرد أو مجموعة منهم؛
-
تشجيعهم على العمل بروح التعاون وكفريق متماسك وبثقة متبادلة،
وتوفير بيئة عمل آمنة لهم؛
-
توفير شروط عمل ومرتبات لائقة لهم، تتماشى ما هو معمول به في
قطاعات أخرى بما فيها القطاع الخاص؛
-
أخذ طموحاتهم في التقدم والارتقاء المهني بعين الاعتبار، ومنحهم
فرصاً متكافئة، وتدريبهم وتطوير قدراتهم لمساعدتهم على تحسين أدائهم وتنويع
اختصاصاتهم؛
-
تشجيعهم للعمل بمهنية في إدارة الانتخابات ومواءمة اهتماماتهم
الخاصة مع اهتمامات المؤسسة الانتخابية؛
-
إشراكهم في برمجة وتنظيم أعمالهم؛
-
تطوير وسائل رسمية وغير رسمية تمكن إدارة المؤسسة الانتخابية
استقطاب وجهات نظر موظفيها وأخذها بعين الاعتبار في كل ما يتعلق بفعاليات ومهام
المؤسسة الانتخابية؛
-
التحقق من انسياب المعلومات وتوافرها، بما في ذلك تنظيم اللقاءات
الدورية لإطلاعهم على كافة التطورات والمعطيات التي يمكن أن تؤثر في عملهم
ومستقبلهم؛
-
إطلاعهم على الضوابط والتعليمات الخاصة بالموظفين، ورؤية المؤسسة
الانتخابية وتوجهاتها منذ لحظة تعيينهم وبشكل مستمر؛
-
تنظيم الفعاليات الاجتماعية، كالنشاطات الرياضية، أو النزهات
العائلية، أو حفلات نهاية العام؛
-
تقدير منجزاتهم ومكافأتهم عليها.
على الإدارة الانتخابية بذل جهود مكثفة لدعم موظفيها، وزرع قيم
الإدارة المهنية للانتخابات في نفوسهم، والاستجابة بصدق لاحتياجاتهم.
كمؤسسة تتحمل مسؤوليات اجتماعية يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من
أن سياساتها وممارساتها تعمل على تعزيز الشروط الصحية، ومتطلبات الأمن والرفاه
لموظفيها والعاملين لديها، وتوفير الفرص المتكافئة لهم جميعاً. وخاصة أثناء
العمليات الانتخابية التي تتطلب مزيداً من الجهد لإتمام المهام الانتخابية ضمن
فترات زمنية محددة، يجب على الإدارة الانتخابية الانتباه إلى عدم إثقال كاهل
موظفيها بساعات عمل طويلة، أو ما قد ينتج عن عدم استيفاء شروط الأمان في وسائل
النقل، أو الظروف البيئية السيئة لأماكن العمل كمواقع الاقتراع وفرز الأصوات.
ومما يعزز علاقات الإدارة الانتخابية مع موظفيها ومجتمعها بشكل عام
عملها على توفير فرص متكافئة فيما يتعلق بالتوظيف والأداء والارتقاء لكافة الأفراد
والمجموعات. ويشمل ذلك العمل على تحقيق توازن في التوظيف بين مختلف المجموعات
العرقية، أو أخذ احتياجات أصحاب الإعاقات بعين الاعتبار في عمليات التوظيف. كما
ويمكن لسياسات الإدارة الانتخابية تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في عمليات
التوظيف، وذلك من خلال اعتماد سياسات مناسبة فيما يتعلق بساعات العمل، ومتطلبات
العناية بالأطفال، وإجراءات الترقية، إلخ.
ومن خلال اعتماد السياسات وتوفير التسهيلات التي تضمن المساواة لكافة
موظفيها، تحقق الإدارة الانتخابية علاقة جيدة مع أحد شركائها الرئيسيين، في الوقت
الذي تعزز من اهتمام كافة قواها العاملة للعمل بكل طاقتهم لصالح المؤسسة الانتخابية.
قد تخضع الإدارات الانتخابية الحكومية والإدارات الأخرى التي يتألف
طاقمها من الموظفين العامين للسياسات والضوابط الخاصة بموظفي الوظيفة العامة، والتي
قد تحد من قدرتها على التعامل مع موظفيها بأفضل الطرق الملاءمة. وفي تلك الحالات
فقد تعتمد العلاقة مع الموظفين على سلوكيات الجهاز الإداري نحوهم أكثر من اعتمادها
على توفير الفوائد المادية لهم.