HTML clipboard
يعتبر حياد الإدارة الانتخابية وتجردها عن التبعية السياسية بما
يمكّنها من إيجاد أرضية للمساواة بين كافة الأطراف المشاركة في العملية السياسية من
الأسس التي تمكّنها من ترسيخ إدارة جيدة وعادلة للعملية الانتخابية. أما غياب
العدالة الانتخابية، كقيام جو يسوده الانحياز لصالح الحزب الحاكم، من شأنه تقويض
الانتخابات الحرة والنزيهة ومصداقية الإدارة الانتخابية. وبينما تقع بعض العناصر
والممارسات الداعمة لمبدأ العدالة الانتخابية خارج نطاق صلاحيات ومهام الإدارة
الانتخابية المباشر، إلا أنه يمكن لتلك الإدارة العمل على استخدام كافة الوسائل
التي يتيحها لها الإطار القانوني لنشر وتعزيز مبادئ المساواة والعدالة.
قد يكون مبدأ الإنصاف على أرضية من المساواة غريباً نوعاً ما بالنسبة
لبعض الديمقراطيات الناشئة. إذ نجد في البلدان التي تتبع المثال البريطاني، أو حيث
ينتظر من الإدارات العامة وأجهزة الإعلام الرسمية العمل بولاء تام للحزب الحاكم،
دفاعاً عن الميزات الناتجة عن اتباع التقاليد القائلة بإبقاء المسائل الانتخابية في
يد الحكومة. ومن تلك الميزات ما قد يتعلق بصلاحية تحديد موعد الانتخابات دون أية
اسشارة لأي جهة أخرى، أو استخدام المال العام لأغراض الحملة الانتخابية أو توفير
فرص أفضل للحزب الحاكم لاستخدام وسائل الإعلام الرسمية.
في بعض البلدان، كأندونيسيا مثلاً، حاول قانون الانتخاب للانتخابات
الانتقالية التأكيد على مبادئ المساواة والإنصاف، وذلك من خلال الإشراف المباشر على
وسائل الإعلام في استخدامها من قبل أطراف العملية السياسية للأغراض الانتخابية، حيث
فرض على الإدارة الانتخابية توزيع كافة النشاطات المتعلقة بالحملة الانتخابية
بالتساوي بين كافة المشاركين في الانتخابات، ومنع استخدام أية أموال عامة لأغراض
الحملة الانتخابية.
تشكل مسألة استخدام المال العام لأغراض الحملة الانتخابية تحدياً
كبيراً بالنسبة للإدارة الانتخابية في كافة الأحوال. إذ قلما ما يتطرق قانون
الانتخابات لذلك، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات كأندونيسيا والبيرو مثلاً.
ولمعالجة ذلك تقوم بعض الإدارات الانتخابية، كما في بنغلادش والهند مثلاً، بوضع
مواثيق شرف لتنظيم استخدام المال العام للأغراض الانتخابية من قبل الوزراء
والعاملين في الحكومة.