HTML clipboard
يتطلب تحديد علاقات العمل داخل الإدارة الانتخابية وضع تركيبة هيكلية
لها تمكنها من وضع الخطط المتكاملة والفعالة لتنفيذ مهامها، وتقديم خدماتها
الانتخابية، وتضمن المتابعة الإدارية لمختلف الوظائف والأقسام. تقدم الأشكال 3 إلى
7 أدناه أمثلة على التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية في كل من جنوب أفريقيا،
وأفغانستان، ونيوزيلاندا، وبابوا غينيا الجديدة، وكوستاريكا.
يمكن للإدارة الانتخابية القيام بإعداد تركيبتها الهيكلية مباشرةً في
حال توفر المهارات الخاصة بذلك لديها، وإلا فيمكنها الاستعانة بخدمات أحد الخبراء
المتخصصين أو المؤسسات أو الإدارات الانتخابية الأخرى لمساعدتها في وضع وتطوير
هيكليتها. وفي كافة الأحوال، فمن المهم بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على تنفيذ
ذلك من خلال عملية تشاورية على أوسع نطاق ممكن، وذلك بهدف إشراك الشركاء في
الانتخابات في فعالياتها. حيث أن ذلك يضمن للإدارة الانتخابية أخذ تطلعات أولئك
الشركاء ومتطلباتهم منها بعين الاعتبار، بدلاً من أن تنحصر العملية في الاعتبارات
الإدارية الداخلية فقط.
يعتمد عدد الوظائف التي يجب اعتمادها، ومستوياتها المختلفة والعلاقات
الإدارية فيما بينها على ما يتطلبه تنفيذ المهام الملقاة على عاتق الإدارة
الانتخابية وحجم مسؤولياتها. وتتمثل الهيكلية المثالية في تلك التي تعكس أهداف
ومهام الإدارة الانتخابية بشكل عام، بدلاً من تفصيلها لمواءمة المهارات والاختصاصات
المتوفرة لدى تلك الإدارة، على الرغم من أن ذلك قد يكون أكثر صعوبةً بالنسبة
للإدارات الانتخابية التي تعتمد كلياً على الوظيفة العامة في جهازها الإداري.
من الاعتبارات الهامة كذلك في تطوير التركيبة الهيكلية للإدارة
الانتخابية ما يتعلق باستمرارية العمل الانتخابي. حيث أن أهمية توقيت المهام
الانتخابية لا تقل عن أهمية تلك المهام بحد ذاتها. فهناك مجموعة من المهام الأساسية
الإدارية منها، والتقييمية، والتحضيرية التي تحتاج دوماً إلى حد أدنى من الموظفين
الدائمين. كما ويمكن أن تضطلع الإدارة الانتخابية بصلاحيات ومهام أخرى تتطلب
تنفيذها بشكل مستمر، كتسجيل الناخبين، وتسجيل الأحزاب السياسية والإشراف على
تمويلها، وتوعية الناخبين الدائمة. وحتى في حال قيام الإدارة الانتخابية بمهام
دائمة قليلة نسبياً، فهي تستفيد كثيراً من الحفاظ على فريق إداري مصغّر يجمع بين
أفراده مهارات مختلفة تتعلق بمختلف المهام، إذ يمكّنها ذلك من تنفيذ الفعاليات
الانتخابية المختلفة بفعالية أكبر أثناء العملية الانتخابية وفي الأوقات الحرجة.
قد يثير اعتماد أعداد كبيرة من الوظائف على هيكلية الإدارة الانتخابية
انتقادات من الجمهور، خاصةً في الفترات الواقعة بين الانتخابات حيث يصعب على
الجمهور استشفاف ما يقوم به موظفو الإدارة من أعمال. وبنفس الوقت، فإن العمل على
اعتماد هيكلية هزيلة يمكن أن يعزز من كفاءة الإدارة خارج فترة الانتخابات، إلا أن
ذلك قد يقوض مستويات الأداء والتقدم واستمرارية العمل. لذلك، وقبل اعتماد هيكلية
مصغّرة لا تشتمل إلا على بضعة وظائف، يجب على الإدارة الانتخابية أن تأخذ بعين
الاعتبار إمكانية توافر الموظفين الإضافيين للعمل معها أثناء الفترات الانتخابية
الحرجة، وإمكانياتها في توفير برامج التدريب والتأهيل اللازمة لهم. وفي هذا السياق،
تتمتع الإدارات الانتخابية الحكومية والمختلطة، القادرة على الاستعانة بأعداد
إضافية من الموظفين العامين عند الحاجة، بفرص أفضل لضمان استمرارية العمل بفاعلية
أثناء العمليات الانتخابية.
كيفية إعداد التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية
يتطلب إعداد التركيبة الهيكلية من الإدارة الانتخابية تحديد ما يلي:
-
الصلاحيات والمهام الملقاة على عاتق تلك الإدارة بموجب الإطار
القانوني للانتخابات؛
-
مواعيد تنفيذ تلك المهام؛
-
عدد الموظفين الدائمين المطلوبين لتنفيذ كل واحدة من المهام؛
-
مستوى المهارات والخبرات المطلوبة لتنفيذ كل مهمة؛
-
التركيبة الإدارية الهرمية للإدارة الانتخابية، بمعنى من هو مسؤول
أمام من؛
-
العلاقات التي تحكم مختلف المستويات الإدارية داخل الإدارة
الانتخابية، بما في ذلك الحاجة لوجود وظائف دائمة أو مؤقتة على المستويات
المحلية، والتركيبة الإدارية الداخلية لفروعها، وموقعها على الهيكلية.
يجب أن تكون التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية قوية ومتماسكة بما
فيه الكفاية للتعامل مع ظروف الواقع التي كثيراً ما تكون فوضوية أو مضطربة. فعلى
الرغم من وجود إمكانيات عديدة لتكريبة تلك الهيكلية، إلا أن هناك مجموعة من
المفاهيم والاعتبارات العامة التي ينصح بالأخذ بها عند القيام بوضع الهيكلية
الإدارية، بما في ذلك:
-
يمكن للهيكليات المسطحة (التي تحتوي على مستويات إدارية أقل)
توفير الخدمات بشكل أسرع، وعادةً بفاعليةٍ وكفاءةٍ أكبر، وتقليص التركيبات
الهرمية البيروقراطية وغير الفاعلة؛
-
تكون الهيكلية أكثر كفاءةً عندما يتم ربطها بشكل واضح بالخطة
الاستراتيجية للإدارة الانتخابية؛
-
تعتبر الهيكليات المنفتحة التي تركز على تقديم الخدمات للشركاء
ومتطلباتهم أفضل من الهيكليات المنغلقة على نفسها والقائمة بشكل أساسي استناداً
إلى الاعتبارات الإدارية والمهام الداخلية؛
-
يجب أن توفر الهيكلية سبل التواصل العامودي والأفقي بكل يسر داخل
الإدارة الانتخابية؛
-
يجب أن تنص الهيكلية بوضوح على النتائج المتوخاة لأعمال كل وحدة
من وحداتها الإدارية ومسؤوليتها عما تقوم به من خدمات؛
-
يجب أن تصمم الهيكلية بما يدفع بالخدمات الإدارية للمؤسسة (كالمالية
وشؤون الموظفين) إلى دعم الخدمات والوحدات العملياتية التنفيذية للقيام بمهامها
دون معوقات؛
-
يسهم إيجاد وحدة للتدقيق والمتابعة، تتخطى تركيبة الهيكلية وتتبع
مباشرة لرأس الجهاز الإداري أو لأعضاء الإدارة الانتخابية مباشرةً، في تحقيق
مستويات أفضل من النزاهة والأمانة في العمل.